وهبة الزحيلي

150

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أي وهو تعالى له القضاء النافذ في كل شيء ، فلا معقّب لحكمه ، وهو القاهر فوق عباده ، الرحيم اللطيف الخبير ، وإليه ترجع جميع الخلائق يوم القيامة ، فيجزي كل عامل بعمله من خير أو شر ، ولا يخفى عليه منهم خافية في الأرض ولا في السماء . وفيه نهاية الزجر والردع للعصاة ، ونهاية تقوية القلب للمطيعين ، فلا يخل بميزان العدل ، يجازي المحسنين على طاعتهم ، ويعاقب العصاة على عصيانهم . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - الاختيار إلى اللّه تعالى في الشفعاء ، لا إلى المشركين . 2 - الخلق أو الاختيار للّه تعالى في أفعاله ، وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها ، فليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ، كما قال : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [ الأحزاب 33 / 36 ] . روى الترمذي عن أبي بكر رضي اللّه عنه : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال : اللهم خر لي واختر لي » و روى ابن السني مرفوعا عن أنس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « يا أنس ، إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ، ثم انظر إلى ما يسبق قلبك ، فإن الخير فيه » . ومن هنا شرعت صلاة الاستخارة ، بأن يتوضأ ويصلي ركعتين يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ( الكافرون ) وفي الثانية ( الإخلاص ) . روى البخاري في صحيحة عن جابر بن عبد اللّه قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها ، كما يعلّمنا السورة من القرآن ، يقول : إذا همّ أحدكم بالأمر ، فليركع ركعتين غير الفريضة ، ثم ليقل :